ابن كثير
228
البداية والنهاية
الخمس ، وكان أطعم كل امرأة من أزواجه من الخمس مائة وسق من تمر وعشرين وسقا من شعير . فلما أراد عمر إخراج اليهود أرسل إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهن : من أحب منكن أن أقسم لها مائة وسق فيكون لها أصلها وأرضها وماؤها ومن الزرع مزرعة عشرين وسقا من شعير فعلنا ، ومن أحب أن نعزل الذي لها في الخمس كما هو فعلنا . وقد روى أبو داود : من حديث محمد بن إسحاق حدثني نافع عن عبد الله بن عمر : أن عمر قال أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر على أن يخرجهم إذا شاء فمن كان له مال فليلحق به فإني مخرج يهود . فأخرجهم . وقال البخاري : حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن جبير بن مطعم أخبره قال : مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا أعطيت بني المطلب من خمس خيبر ، وتركتنا ونحن وهم بمنزلة واحدة منك . فقال : إنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد . قال جبير بن مطعم ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس وبني نوفل شيئا . تفرد به دون مسلم . وفي لفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن بني هاشم وبني عبد المطلب شئ واحد ، انهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام ( 1 ) . قال الشافعي دخلوا معهم في الشعب وناصروهم في إسلامهم وجاهليتهم . قلت وقد ذم أبو طالب بني عبد شمس ونوفلا حيث يقول : جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا * عقوبة شر عاجلا غير آجل وقال البخاري : حدثنا الحسن بن إسحاق ، ثنا محمد بن ثابت ، ثنا زائدة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما . قال فسره نافع فقال : إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم ، وإن لم يكن معه فرس فله سهم ( 2 ) . وقال البخاري : حدثنا سعيد بن أبي مريم ، ثنا محمد بن جعفر أخبرني زيد عن أبيه أنه سمع عمر بن الخطاب يقول : أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس ببانا ( 3 ) ليس لهم شئ ما فتحت على قرية إلا قسمتها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم ، خيبر ، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها . وقد رواه البخاري أيضا من حديث مالك . وأبو داود عن أحمد بن حنبل عن ابن مهدي عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر به . وهذا السياق يقتضي أن خيبر بكمالها قسمت بين الغانمين . وقد قال أبو داود : ثنا ابن السرح ، أنبأنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال :
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي 38 غزوة خيبر . وأبو داود في الخراج عن القواريري ، وابن ماجة في الجهاد عن يونس بن عبد الا على . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب غزوة خيبر . وأخرجه البيهقي في الدلائل من طريق سليم بن أخضر ج 4 / 238 ، وبإسناد البيهقي أخرجه مسلم في كتاب الجهاد . باب كيفية قسمة الغنيمة ( ح . 57 ) وأخرجه الترمذي في السير وقال : حسن صحيح . ( 3 ) ببانا : أي على وتيرة واحدة ، وهي كلمة غير عربية .